الشيخ ذبيح الله المحلاتي
262
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » ، وقوله : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ « 2 » فالاختبار من اللّه بالاستطاعة التي ملّكها عبده وهو القول بين الجبر والتفويض ، وبهذا نطق القرآن وجرت الأخبار عن الأئمّة من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله . فإن قالوا : ما الحجّة في قول اللّه : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ * « 3 » وما أشبهها ؟ قيل : مجاز هذه الآيات كلّها على معنيين : أمّا أحدهما فإخبار عن قدرته أي إنّة قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء ، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على نحو ما شرحناه في الكتاب . والمعنى الآخر الهداية منه تعريفه كقوله : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ أي عرّفناهم فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 4 » فلو أجبرهم على الهدى لم يقدرون يضلّوا وليس كلّما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالأخذ بها ، من ذلك قوله : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ « 5 » وقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 6 » أي أحكمه وأشرحه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 7 » وفّقنا اللّه وإيّاكم إلى القول والعمل لما يحبّ ويرضى ، وجنّبنا وإيّاكم معاصيه بمنّه وفضله والحمد للّه كثيرا كما هو أهله ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطيّبين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
--> ( 1 ) الإسراء : 15 . ( 2 ) النساء : 165 . ( 3 ) فاطر : 8 ، المدّثّر : 31 . وفي المتن : « يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء » . ( 4 ) فصّلت : 17 . ( 5 ) آل عمران : 7 . ( 6 ) الزمر : 17 - 18 . ( 7 ) الزمر : 18 .